محمد باقر الوحيد البهبهاني
35
حاشية الوافي
التعارض هو تقديم ذو المزيّة والأرجح على غيره . . كما هو واضح « 1 » . ومن أمثال هذه الانحرافات الكثيرة ما يجده من يلاحظ حاشية الوحيد رحمه اللّه النقديّة ، إذ يجد شواهد كثيرة لها ، ولذا ترى شيخنا البهبهاني رحمه اللّه - مع كلّ ما كان يكنّه من احترام وتقديس للمقدّس الأردبيلي رحمه اللّه ، كما صرّح بذلك في مقدّمته على الحاشية - ينصّ على أنّ علّة تحشيته لهذا الكتاب هي : رأيته قد كبا جواده في بعض الميادين فأخذ يعترض على علمائنا الأساطين . . . ! « 2 » . وكأنّ غرضه من تدارك الأدلّة والتنبيه على غفلاته وشطحاته هو صون طلّاب العلم ومن يأتي في المستقبل من بعده من سلوك أمثال هذه المسالك ، والأخذ بمثل هذه الطرق . وهو - طاب رمسه - قد بادر خلال مسيرته العلميّة إلى كتابة حاشية نقديّة أخرى على كتاب « مدارك الأحكام » - الذي يعدّ مؤلفه أحد خرّيجى مكتب المقدّس الأردبيلي - وقام رحمه اللّه بنقد هذا الطريق والمسلك مع التنبيه إلى ما فيه من الزلّات والاشتباهات . فصاحب المدارك قدّس سرّه في مقام الاستنباط لا يرى غير الكتاب والسنّة الصحيحة المسلّمة في كلّ مسيرته العلميّة ، وهذا المسلك قد تجلّى بشكل أصبح مشكلة جديدة في الفقه يتنافى مع ما كان عليه الفقه السابق ويختلف عنه . ولذا بادر المرحوم الوحيد رحمه اللّه في مقام ردّه وبيان خطره لهذه الطريقة فأعلن - طاب ثراه - بقوله : ولا شكّ في فساد المناقشة لاقتضائها سدّ باب إثبات الفقه بالمرّة ، إذ لا شبهة بأنّ عشر معشار الفقه لم يرد فيه حديث صحيح ، والقدر الذي ورد فيه الصحيح لا
--> ( 1 ) لاحظ ! مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 110 و 302 - 305 . ( 2 ) حاشية مجمع الفائدة والبرهان : 3 .